الشريف المرتضى

251

الديوان

يطاع بها أمر البلى في معاشر * [ أبوا ] أن يطيعوا غالبا بعد غالب « 1 » وما منهم إلّا الّذى نال رتبة * سمت وعلت عن كلّ هذى المراتب فإن يكسفوا في غيهب من قبورهم * فقد ضوّءوا دهرا ظلام الغياهب وإن قبضت منهم أكفّ عن النّدى * فقد بسطت دهرا لهم بالرّغائب وإن جثموا بالتّرب طوع حمامهم * فكم جرّروا فينا ذيول المواكب ألا سقّيانى دمع عيني بعده * ولا تسمعانى غير صوت النّوادب سقى اللّه ما أصبحت فيه من الثّرى * زلال التّحايا عن زلال السّحائب ولا زال منضوحا بعفو ورحمة * وروح الجنان من جميع الجوانب فقد طويت منه الصفائح عنوة * على سامق الأعراق ضخم الضّرائب « 2 » * * * وقال في الوعظ : كلّ يوم غريبة للخطوب * وعجيب ينسيك كلّ عجيب حيرة كالضّلال في غسق اللّي * ل بلا صاحب ولا مصحوب « 3 » وازورار عن الهدى فحليم * كسفيه ومخطىء كمصيب وعيون مملوءة من دموع * وقلوب محشوّة من وجيب « 4 » وذنوب من الزّمان فقد عش * ت طويلا وماله من ذنوب « ورمتني » أحداث هذى اللّيالى * إذ رمتني بمصميات القلوب « 5 » في مليك أسطو به وحميم * أو خليل أو صاحب أو نسيب

--> ( 1 ) البلى ( بالكسر ) : الهلاك و [ أبوا ] ساقطة من الأصل وهي من إضافتنا الضرورية . ( 2 ) الصفائح : حجارة عراض رقاق تصفح فيها القبور مفردها صفيحة ، والأعراق جمع العرق وهو الأصل ، والضرائب : الطبائع أو السجايا مفردها الضريبة . ( 3 ) الغسق : ( بالتحريك ) : الظلام . ( 4 ) الوجيب : الخفقان والاضطراب . ( 5 ) « ورمتني » كذا في الأصل ولعلها « ودهتنى » ( م . ج ) والمصميات : القاتلات .